جلال الدين الرومي
475
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
تكون معتزلا وأنت شمع هذه الأمة . . وكيف تكون مزملا والجماعة بك جماعة وبدونك غثاء كأنها السيل ، هيا انطلق إلى جماعتك فهذا ليس وقت العزلة فهيا يا عنقاء قاف الهدى واهد الناس . . هيا فمتى يكف القمر عن الطلوع من عواء الكلاب . . . هيا فالناس جميعا عميان . . وأنت القائل أن « من قاد أعمى أربعين خطوة غفر الله له ما تقدم من ذنبه » ( انقروى 4 / 308 ) فهيا اسحب هؤلاء العمى قافلة بعد قافلة هيا أيها الهادي فإن هذا هو عمل الهادي ، هيا فأنت السرور عندما تعم الأحزان الدنيا آخر الزمان . . هيا يا إمام المتقين وحول أولئك الذين يحومون حول الظنون إلى اليقين . . . هيا فإنا كفيناك المستهزئين وكل من يمكر بك أمكر به . . أزيده عمى وأزيده من ذلك السم الذي يتناوله وهو يحسبه سكرا وكيف لا ؟ والعقول إنما تفكر بإرادته وكل من يمكر إنما يستمد حيله كلها من حيل الله تعالى ، وكلها كمنزل من شعر من ذلك يقيم به التركمان أمام قوائم الفيلة المقاتلة ، فماذا يكون مصباح الكافر بك أمام إعصارى يا رسولي العظيم ، قم أيها الرسول العظيم بنفخ ذلك الصور المهول الذي أنفخه في قلوب أتباعك بحولى وقوتى ، فيقوم الملايين من موتى الجهل من تراب العدم والمناصب الوافدة والغفلة وبيع النفس للكافر والاستضعاف والاستحمار والتخلف والضعف . فإنك إسرافيل الوقت ، وأنت الذي تنفخ الصور فيبعث هؤلاء ويكون بعث قبل البعث وقيامة قبل القيامة . . وكل من يسألك أيها المحبوب : أين القيامة ومتى الساعة ؟ قل له ها أنا القيامة . . أليس موتى الروح والفهم يحيون من رسالتي ؟ ! انظر ألم تقم مئات العوالم من هذه القيامة ؟ ألم يعذب الكفرة ويثاب المؤمنون فوق هذه الأرض ؟ ألم تبدل الأرض غير الأرض ؟ ! ( 1482 - 1489 ) إن لم يكن ثمة سمع وإن لم يكن ثمة فهم وإن لم تستضاء القلوب بنور الله ، وإن لم يكن مخاطبك هو من أهل الذكر والقنوت والإيمان . . فأولى بك تسكت والخطاب هنا مزدوج : من الله سبحانه وتعالى